آخر الأخبار

رئيس وزراء السويد السابق: أمريكا تخطط للاستيلاء على غرينلاند الدنماركية “الإسكندنافية”

أطلق وزير الخارجية السويدي الأسبق “كارل بيلت” وهو رئيس وزراء السويد سابقاً أيضاً تحذيرات من وجود نقاشات داخل الإدارة الأمريكية تتعلق بمستقبل جزيرة غرينلاند، في ظل إصرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على فكرة ضم الجزيرة إلى الولايات المتحدة، رغم كونها إقليمًا دنماركيًا يتمتع بالحكم الذاتي ضمن مملكة الدنمارك، ويمثل جزءًا من الفضاء الإسكندنافي سياسيًا وجغرافيًا.



تحركات خلف الكواليس في واشنطن

خلال ظهوره في برنامج “Aktuellt” على التلفزيون السويدي الرسمي SVT، أوضح “كارل بيلت” أن ما يجري في أمريكا من تصريحات لضم الجزيرة الدنماركية لأمريكا لا يمكن اعتباره مجرد تصريحات عابرة أو مناورات إعلامية، بل يعكس – بحسب تقديره – تفكيرًا جديًا داخل البيت الأبيض حول سبل فرض نفوذ أمريكي على غرينلاند. وأشار إلى أن الحديث عن السيطرة على الجزيرة قد يكون أسهل من تنفيذه على أرض الواقع، إلا أن خطورته تكمن في كونه مطروحًا بالفعل على طاولة دوائر صنع القرار في واشنطن.
هذا الطرح، وفق كارل بيلت، تسبب في تصاعد القلق داخل الدنمارك، حيث يُنظر إلى غرينلاند ليس فقط كإقليم تابع للتاج الدنماركي، بل كجزء من المنظومة الإسكندنافية، وأي مساس بها يُعد سابقة خطيرة تمس أمن المنطقة بأكملها.





سياق دولي أكثر توترًا!

تصريحات بيلد جاءت في توقيت حساس، تزامن مع تصعيد أمريكي لافت في أكثر من ساحة دولية. فبعد عملية عسكرية أمريكية في فنزويلا انتهت باعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، أطلق ترامب تهديدات مبطنة بإمكانية تنفيذ تحركات عسكرية إضافية في مناطق أخرى، ما أعاد إلى الواجهة مخاوف من اتباع واشنطن سياسة أكثر اندفاعًا في فرض نفوذها الجيوسياسي.

وفي هذا المناخ، عاد ترامب ليؤكد علنًا، مساء أمس، أن غرينلاند تمثل “أهمية استراتيجية كبرى” للولايات المتحدة، معتبرًا أن الجزيرة أصبحت محاطة بنشاط روسي وصيني متزايد، وأن الدنمارك – حسب تعبيره – غير قادرة على التعامل مع هذه التحديات الأمنية بمفردها.



رموز سياسية ورسائل مستفزة

لم يتوقف التصعيد عند التصريحات الرسمية، إذ نشرت كايتي ميلر، زوجة نائب رئيس موظفي ترامب، صورة على منصة X تُظهر غرينلاند وقد غُطيت بالعلم الأمريكي، مرفقة بكلمة واحدة: “قريبًا”.
هذه الخطوة، وإن بدت رمزية، أثارت ردود فعل واسعة في أوروبا، واعتبرها كثيرون رسالة سياسية مستفزة تعكس استخفافًا بالسيادة الدنماركية وبالقانون الدولي.



قراءة بيلد: تصرّف غير مسؤول

كارل بيلد وصف هذا السلوك بأنه غير مسؤول، مشيرًا إلى أن نشر مثل هذه الصور يعزز الانطباع بأن فكرة ضم غرينلاند ليست مجرد نزوة شخصية لترامب، بل احتمال يتم تداوله بجدية داخل بعض الدوائر القيادية في البيت الأبيض. وبرأيه، فإن اللعب بهذه الرموز السياسية قد يؤدي إلى زعزعة الثقة بين الحلفاء الغربيين، في وقت يُفترض فيه تعزيز التماسك داخل المعسكر الغربي.




رد دنماركي حازم

في المقابل، جاء الرد الدنماركي سريعًا وواضحًا. فقد دعت رئيسة الوزراء ميته فريدريكسن الولايات المتحدة إلى التوقف عن توجيه ما وصفته بـ”التهديدات” لدولة حليفة.
وأكدت، في مقابلة مع قناة TV2 الدنماركية، أن الحديث عن حاجة أمريكا للسيطرة على غرينلاند يفتقر إلى المنطق، مشددة على أن واشنطن لا تملك أي حق قانوني أو سياسي لضم أي جزء من دول الكومنولث الدنماركي، الذي يضم الدنمارك وغرينلاند وجزر الفارو.
الأسابيع المقبلة قد تحمل مؤشرات أوضح حول ما إذا كانت هذه التصريحات ستبقى في إطار الضغط السياسي والإعلامي، أم أنها تمثل بداية لتحول أعمق في السياسة الأمريكية تجاه الشمال الأوروبي.



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى